
جزر البندقية في جدة
Tuesday, December 1st, 2009
كان تقويم الزمن يشير إلى نصف العام من 1992م وكنت حينها كنت اقتربت من تمام الثانية والعشرين من العمر وكنت قد تخرجت للتو من الجامعة وللتو اتممت مراسم الزواج وللتو أيضا تعاقدت للعمل مع شركة ما في مدينة جدة بناء على توصية من احد الأساتذة في الجامعة فأنتقلت مع نصفي الأخر من الرياض إلى جدة برا رغم كل المعارضات الداخلية والخارجية لكن كانت الصورة الذهنية لتلك المدينة انها مدينة متقدمة وفي مستوى عالي من المدنية والحضارة بحكم اطلالتها الساحلية على البحر الأحمر واستقبالها سنويا عشرات الملايين من السياح وزوار مكة والمدينة من حجاج ومعتمرين على الرغم من زياراتي القصيرة من وقت لأخر لمدينة جدة قبل ذلك لكن كانت تلك هي الصورة في ذهني في ذلك الوقت وتواصل عجلة الزمان بالدوران غير ابه لحضوري واقامتي في جدة وماهي إلا أشهر قلية لتمطر سماء جدة مطرا اكثر ما يقال عنه انه مطر عادي ولا يمكن ان تتأثر بحكم وجود اكبر تصريف للأمطار شاهدته في حياتي حيث يوجد مجرى السيل العظيم الذي يمر بكل احياء المدينة ويخترقها اختراقا واتساعا يكفيه ان يكون بديل لمدرج طائرات عند الحاجة ويصب في البحر وبالتأكيد لا شيء يملأ البحر إلا من خلق البحر
توافقت تلك الفترة أن ارسلت لي الوالدة اطال الله عمرها على الصالح من العمل تريلة من الأجهزة والأثاث المنزلي كهدية زواج وكان يفترض أن تأتي الشاحنة إلى البيت ولكن بسبب تأخر التريلة اضطريت أن اذهب للبحث عنها قادما من شمال جدة قاصدا مواقف الشاحنات في جنوب جدة وكم كانت تلك الرحلة صعبة جدا حتى وصلت بعد مدة طويلة بسبب اغلاق معظم الشوارع بماء المطر الراكد دون حراك على الرغم من ان مجرى السيول فارغ من اي قطرة ماء ما عدا مياة الصرف او نفايات المنازل حيث اتضح لاحقا ان مجاري السيول هذه مغلقة من الجهتين فهي غير موصولة بالشوارع وغير موصولة بالبحر فسبحان الله لماذا اذا شيدت وصرف عليها مئات الملايين وربما مليارات الريالات؟ لا اعرف حقا
ولكي تصل لوجهتك يجب وان تغامر بالدخول في الشوارع المليئة ببحيرات الماء وتأخذ بالأعتبار مخاطر السقوط في حفر عميقة قد تودي بحياتك او حياة سيارتك أو كليهما ولكن الحمدلله وصلت على خير مع بعض الأضرار وحصلنا التريلة وما أظني سأعيد التجربة إلا لو كان معي سيارة برمائية أو قارب صيد
تلك الحادثة كشفت لي امور كثيرة في وقت مبكر من الحياة ي جدة وتأكدت فيما بعد وهي أن ما يخصص من موارد لا توضع في المكان الصحيح او لا تستغل الأستغلال المفيد للبلد وسكانها وما طفح مياة المجاري أكرم الله الملائكة والقراء وبحيرة المسك – الأسم الحركي للمجاري- وما بحيرات السيول وخراب الطرق المعبدة وحفرها وخدودها وكورنيش الجرذان والقطاوة ومياة البحر الملوثة وغربان المدينة السوداء وشح مياة الشرب وازدحام المدينة والأمراض والأوبئة ماهي إلا أمثلة بسيطة يلمسها المواطن العادي وربما يضيف امثلة اخرى اكثر الماَ لما يعانية من امور اخرى يعيشها يوميا ليس مقامها هنا
وان كنا نفرح بالمطر بالفطرة في كل مكان فما أطن اهل جدة يفرحون له كما يفعل غيرهم لما يسببه ذلك من تحول جدة إلى جزر بندقية جديدة تحتاج لانشات كبيرة بدلا من قوارب صغيرة وبسيطة والصور المنشورة مؤخرا تشير ربما لذلك رغم أني لست هنا بمقام انتقاد جهة معينة فدائرة الأتهام قطرها كبير جدا يتجاوز الحدود الجغرافية للمدينة ربما وحتى يتجاوز البعد الزمني الحالي بسبب تراكم المشكلات عبر الجهات المختلفة على مدى زمني عريض
الأكثر حزنا وألما في الأمر أن وسائل الأعلام الموجه المتواطئ -والذي يدار من افراد- ما زالت تمارس الوصاية باساليب غبية في التبرير والتمويه والتمييع لتحقيق مصالح معينة كما يفعل دائما في التعاطي مع القضايا الأجتماعية والدينية والسياسية والأقتصادية مثل اسواق الأسهم والأزمة العالمية وغيرها من القضايا الأخرى التي يريد توجيهها لمصلحة أطراف معينة بالضحك على المواطن البسيط
أمر ذو صلة وهو طريف ومبكي في ان ما شاهدته حول الموضوع في أحد القنوات الرسمية يستقبل مذيع الأخبار-لاحظ مذيع اخبار يقرأ من ورقة مكتوبة له- يستقبل في اتصال هاتفي أحد المسؤلين ويسأله عن سبب المشكلة والمسؤل يجيب أن كمية المطر اعلى من المعدل المعتاد على الرغم من ان الجميع يعرف ان جدة تغرق في شبر مويه فما بالك بالمطر الأخير الذي بلغ ثلاثة اشبار وفي أخر اللقاء يوجه المذيع ملاحظة على استحياء وقد عقد حاجبية خلف نظارته قائلا انه يجب عليكم مراقبة مشاريعكم جيدا في المرات القادمة كما يفعل المدرس مع احد طلابة عندما يحضر للمدرسة بدون ان يحل الوجب وقناة أخرى تبررها بالتغيرات الطبيعية على مستوى العالم فهناك كوارث مماثلة حدثت في بنقلادش ودولة افريقية أخرى فتذكرت اننا فعلا بالكاد نخصص ميزانيات تنافس ميزانيات تلك الدول -فما عدت أعرف هل أغضب على اعلامنا المخادع او أحزن على اظهارنا من قبل هذا الأعلام أننا شعب ساذج لا يفقه شيئا
رحم الله ضحايا وغرقى الأمطار في جدة وأسأل الله تعالى ان يمن عليهم بالشهادة ويرينا في من تسبب لهم عقابه في الدنيا والأخرة لما تسببوا به من انهاء لحياة أبرياء بمأساة تسببت لعائلاتهم وأهليهم بماسي أكبر لا يمكن تعويضها مهما كانت التعويضات كما ونوعا
على الرغم من هذه الخسائر المادية والبشرية التي قد تصل للمئات والمتعلقة بالمشكلة الأخيرة فهي امور ظاهرة للعين ومفضوحة ولا يمكن اخفائها ولكن بالتأكيد هناك الكثير من المشاكل والكوارث الأخرى المخفية التي تتسبب بمأسي حقيقية أخرى لألاف أو حتى ملايين في جدة وغير جدة مثل ضحايا التعليم أو الصحة أو الأغذية أو أو أو والتي قد يدري أو لا يدري عنها احد فالله سبحانه يمهل ولا يهمل ويبقى العامل المشترك لكل هذه المأسي والفشل المتكرر والمتراكم هو تجاهل التوجيه النبوي ”خير من استأجرت القوي الأمين
القوي بعلمه وخبرته ومهاراته الملائمة والأمين بصدقه مع الله في السر والعلن وإخلاصه لوطنه وشعب هذا الوطن
كان تقويم الزمن يشير إلى نصف العام من 1992م وكنت حينها كنت اقتربت من تمام الثانية والعشرين من العمر وكنت قد تخرجت للتو من الجامعة وللتو اتممت مراسم الزواج وللتو أيضا تعاقدت للعمل مع شركة ما في مدينة جدة بناء على توصية من احد الأساتذة في الجامعة فأنتقلت مع نصفي الأخر من الرياض إلى جدة برا رغم كل المعارضات الداخلية والخارجية لكن كانت الصورة الذهنية لتلك المدينة انها مدينة متقدمة وفي مستوى عالي من المدنية والحضارة بحكم اطلالتها الساحلية على البحر الأحمر واستقبالها سنويا عشرات الملايين من السياح وزوار مكة والمدينة من حجاج ومعتمرين على الرغم من زياراتي القصيرة من وقت لأخر لمدينة جدة قبل ذلك لكن كانت تلك هي الصورة في ذهني في ذلك الوقت وتواصل عجلة الزمان بالدوران غير ابه لحضوري واقامتي في جدة وماهي إلا أشهر قلية لتمطر سماء جدة مطرا اكثر ما يقال عنه انه مطر عادي ولا يمكن ان تتأثر بحكم وجود اكبر تصريف للأمطار شاهدته في حياتي حيث يوجد مجرى السيل العظيم الذي يمر بكل احياء المدينة ويخترقها اختراقا واتساعا يكفيه ان يكون بديل لمدرج طائرات عند الحاجة ويصب في البحر وبالتأكيد لا شيء يملأ البحر إلا من خلق البحر
توافقت تلك الفترة أن ارسلت لي الوالدة اطال الله عمرها على الصالح من العمل تريلة من الأجهزة والأثاث المنزلي كهدية زواج وكان يفترض أن تأتي الشاحنة إلى البيت ولكن بسبب تأخر التريلة اضطريت أن اذهب للبحث عنها قادما من شمال جدة قاصدا مواقف الشاحنات في جنوب جدة وكم كانت تلك الرحلة صعبة جدا حتى وصلت بعد مدة طويلة بسبب اغلاق معظم الشوارع بماء المطر الراكد دون حراك على الرغم من ان مجرى السيول فارغ من اي قطرة ماء ما عدا مياة الصرف او نفايات المنازل حيث اتضح لاحقا ان مجاري السيول هذه مغلقة من الجهتين فهي غير موصولة بالشوارع وغير موصولة بالبحر فسبحان الله لماذا اذا شيدت وصرف عليها مئات الملايين وربما مليارات الريالات؟ لا اعرف حقا
ولكي تصل لوجهتك يجب وان تغامر بالدخول في الشوارع المليئة ببحيرات الماء وتأخذ بالأعتبار مخاطر السقوط في حفر عميقة قد تودي بحياتك او حياة سيارتك أو كليهما ولكن الحمدلله وصلت على خير مع بعض الأضرار وحصلنا التريلة وما أظني سأعيد التجربة إلا لو كان معي سيارة برمائية أو قارب صيد
تلك الحادثة كشفت لي امور كثيرة في وقت مبكر من الحياة ي جدة وتأكدت فيما بعد وهي أن ما يخصص من موارد لا توضع في المكان الصحيح او لا تستغل الأستغلال المفيد للبلد وسكانها وما طفح مياة المجاري أكرم الله الملائكة والقراء وبحيرة المسك – الأسم الحركي للمجاري- وما بحيرات السيول وخراب الطرق المعبدة وحفرها وخدودها وكورنيش الجرذان والقطاوة ومياة البحر الملوثة وغربان المدينة السوداء وشح مياة الشرب وازدحام المدينة والأمراض والأوبئة ماهي إلا أمثلة بسيطة يلمسها المواطن العادي وربما يضيف امثلة اخرى اكثر الماَ لما يعانية من امور اخرى يعيشها يوميا ليس مقامها هنا
وان كنا نفرح بالمطر بالفطرة في كل مكان فما أطن اهل جدة يفرحون له كما يفعل غيرهم لما يسببه ذلك من تحول جدة إلى جزر بندقية جديدة تحتاج لانشات كبيرة بدلا من قوارب صغيرة وبسيطة والصور المنشورة مؤخرا تشير ربما لذلك رغم أني لست هنا بمقام انتقاد جهة معينة فدائرة الأتهام قطرها كبير جدا يتجاوز الحدود الجغرافية للمدينة ربما وحتى يتجاوز البعد الزمني الحالي بسبب تراكم المشكلات عبر الجهات المختلفة على مدى زمني عريض
الأكثر حزنا وألما في الأمر أن وسائل الأعلام الموجه المتواطئ -والذي يدار من افراد- ما زالت تمارس الوصاية باساليب غبية في التبرير والتمويه والتمييع لتحقيق مصالح معينة كما يفعل دائما في التعاطي مع القضايا الأجتماعية والدينية والسياسية والأقتصادية مثل اسواق الأسهم والأزمة العالمية وغيرها من القضايا الأخرى التي يريد توجيهها لمصلحة أطراف معينة بالضحك على المواطن البسيط
أمر ذو صلة وهو طريف ومبكي في ان ما شاهدته حول الموضوع في أحد القنوات الرسمية يستقبل مذيع الأخبار-لاحظ مذيع اخبار يقرأ من ورقة مكتوبة له- يستقبل في اتصال هاتفي أحد المسؤلين ويسأله عن سبب المشكلة والمسؤل يجيب أن كمية المطر اعلى من المعدل المعتاد على الرغم من ان الجميع يعرف ان جدة تغرق في شبر مويه فما بالك بالمطر الأخير الذي بلغ ثلاثة اشبار وفي أخر اللقاء يوجه المذيع ملاحظة على استحياء وقد عقد حاجبية خلف نظارته قائلا انه يجب عليكم مراقبة مشاريعكم جيدا في المرات القادمة كما يفعل المدرس مع احد طلابة عندما يحضر للمدرسة بدون ان يحل الوجب وقناة أخرى تبررها بالتغيرات الطبيعية على مستوى العالم فهناك كوارث مماثلة حدثت في بنقلادش ودولة افريقية أخرى فتذكرت اننا فعلا بالكاد نخصص ميزانيات تنافس ميزانيات تلك الدول -فما عدت أعرف هل أغضب على اعلامنا المخادع او أحزن على اظهارنا من قبل هذا الأعلام أننا شعب ساذج لا يفقه شيئا
رحم الله ضحايا وغرقى الأمطار في جدة وأسأل الله تعالى ان يمن عليهم بالشهادة ويرينا في من تسبب لهم عقابه في الدنيا والأخرة لما تسببوا به من انهاء لحياة أبرياء بمأساة تسببت لعائلاتهم وأهليهم بماسي أكبر لا يمكن تعويضها مهما كانت التعويضات كما ونوعا
على الرغم من هذه الخسائر المادية والبشرية التي قد تصل للمئات والمتعلقة بالمشكلة الأخيرة فهي امور ظاهرة للعين ومفضوحة ولا يمكن اخفائها ولكن بالتأكيد هناك الكثير من المشاكل والكوارث الأخرى المخفية التي تتسبب بمأسي حقيقية أخرى لألاف أو حتى ملايين في جدة وغير جدة مثل ضحايا التعليم أو الصحة أو الأغذية أو أو أو والتي قد يدري أو لا يدري عنها احد فالله سبحانه يمهل ولا يهمل ويبقى العامل المشترك لكل هذه المأسي والفشل المتكرر والمتراكم هو تجاهل التوجيه النبوي ”خير من استأجرت القوي الأمين
القوي بعلمه وخبرته ومهاراته الملائمة والأمين بصدقه مع الله في السر والعلن وإخلاصه لوطنه وشعب هذا الوطن
