الحمدلله الذي قضى بقضاءه ولطف بلطفه أقولها وأنا أنظر إلى حال معن قبل شهرين حين كان لا يستطيع السير على قدميه والأن وبعد أن من الله عليه بالشفاء ولله الحمد من قبل ومن بعد
وللفائدة سأسرد القصة بإختصار في الأسبوع الأول من الأجازة الصيفية ربما تعرض معن لكدمة في قدمه الصغيرة النحيلة فلم نعر الأمر اهتماما حيث ان لا جديد في ذلك فهو غشيم على طول الخط وجسده ملطخ بالذكريات كتبتها الكدمات والجروح والرضوض والعضات والضربات كأي طفل غشيم فضولي متهور لكن هذه المرة غير كل المرات فقد بدا عليه الألم ثم البطأ في المشي ثم العرج ثم المشي متسحبا قدمه خلفه ثم الحبو وكل ذلك خلال يوم واحد فقط فهنا تغير الأمر تماما فما عاد هو هو ولا الغشيم غشيم بل عاد طفلا حزينا لا يعرف للبسمة والشقاوة طريقا
اسرعت به لمستشفى الحبيب فأخذوا ما أخذوا من أشعات وتحاليل فطمنونا ان الأمر بسيط مجرد كدمه أو لسعة أو أي شي أخر فأعطوه مسكن كم يوم ثم نراه مرة أخرى ولكن بدأ الورم يزداد والألم يزداد والنفسية تتواضع فعدنا لتدارك الأمر لنفس المكان ولكن هذه المرة يبدو ان الأمر مختلف حيث طلبوا أشعات إضافيه قد تستغرق وقتا وتتطلب صوما وتخديرا فظهرت كأنها عمليه وليست كشفا
فأنطلقت به في اليوم التالي لمركز النخبة للدكتور صالح الحربي الذي كشف عليه وقال يا ولدي ان طفلك يحتاج عناية مستشفىحكومي كبير فهم فقط من يستطيع التشخيص والعلاج الصحيح ولا تمرمط نفسك وتضيع وقتك عند أي مستشفى خاص عندها بدأ مستوى القلق يتزايد فتوجهنا مباشرة إلى أقرب مستشفى كان مدينة الملك فهد الطبية فدخلنا الأسعاف وتم الكشف عليه من قبل دكتوره سورية أولا والتي كانت على مستوى عالي من المهنية والأدب حيث لاحظت مستوى الخوف والقلق في محيانا ولكنها طمنتنا أنه مهما كانت حالة الطفل فهم قادرون على التشخيص والعلاج بأذن الله حتى لو أضطرهم الأمر جلب أطباء أخرين من أي مكان في المملكة عندها فقط تنفست الصعداء
وبالفعل جاء دكتور سعودي وكشف وطلب الترقيد مباشرة وعمل اشعاته وتحاليلة وبناء عليه بدأت رحلة العلاج بأستخدام مضادات حيوية وريدية حيث تبيتن لاحقا أنه كان يعاني من التهاب اخترق كل الأغشية حتى وصل إلى عظام القدم وهنا صعوبة العلاج حيث تطلب ذلك بقائه في المستشفى ثلاثة أسابيع ثم مواصلة العلاج ثلاثة أسابيع أخرى في المنزل مع العلاج الطبيعي في البيت والمستشفى والأن ولله الحمد بدأ السير مجددا رغم بعض الألام البسيطة التي ستزول مع الوقت أن شاء الله
ملاحظة ألتهاب العظام يعتبر من أخطر الأمراض التي قد تصيب العظام من حيث شدة الألام وتسببها في تشوهات للعظم وربما هشاشة العظام لا قدر الله
ما يستفاد من القصة
1 التعامل الحذر مع اصابات الأطفال منذ لحظة وقوعها خصوص الأطفال الذين يجدون صعوبة في التعبير عن احتياجاتهم
2 التشخيص الصحيح حتى لو كلفك الأمر كثيرا
3 العافيه تقبل تدريجيا وليس دفعة واحدة وبشكل مفاجيء
4 من لدية ذرة غرور في نفسة وصحته فليداوم على زيارة المستشفيات ففيها عبر كثيرة
الحقيقة أني ربما اختصرت واخليت بأركان القصة ولكني متأكد من لو كان معن يستطيع الكتابة لألف كتابا كاملا يعج بالأحداث الكثيرة والمثيرة التي دارت حوله كل تلك الفترة ولكن يبقى دائما أن نشكر الله على كل حال وهنا بعض الصور ذات العلاقة

على السرير الأبيض يلاعب صديقه الدبدوب

وهنا مع أصدقاء أخرون ممن يقمن على رعايته حيث أنشأ علاقات كثيرة مع عدد كبير من الأطباء والممرضات والمرضى

أما هنا فيرقد صاحبه الدبدوب وبجانه عدوه اللدود جهاز تغذية المضاد الحيوي الذي يكرهه بشدة لأنه يسبب له ألام كبيرة

وهنا لحظات الوداع الأخير وهو يخرج برفقة صديق جديد وهو عكازه المدولب المتحرك الذي فارقه مؤخرا ولله الحمد والمنة
وأخيرا أسأل الله أن يشافيه شفاء لا سقم بعده ولا يرينا وأياكم مكروها ولا في من تحبون وأود أن أشكر كل من دعا له في ظهر الغيب او سأل عنه أو زاره في المستشفى فلا داعي لذكر الأسماء فهم يعرفون أنفسهم ولا يبغون سواء الأجر وأنه أن شاء الله قد ثبت كا هي نياتهم
وكل عام والجميع بخير وعافيه